ابن عساكر
183
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
شيئا ينفعك اللّه به ؟ » قلت : بلى يا رسول اللّه ، قال : « احفظ اللّه يحفظك ، احفظ اللّه تجده أمامك ، تعرّف إلى اللّه في الرخاء ، يعرفك في الشدة ، وإذا سألت فاسأل اللّه ، وإذا استعنت فاستعن باللّه « 1 » ، فقد جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ، ولو جهد الخلائق أن ينفعوك « 2 » بشيء لم يكتبه اللّه عليك لم يقدروا ، ولو جهد الخلائق أن يضروك بشيء لم يكتبه اللّه عليك لم يقدروا على ذلك » « 3 » [ 14274 ] . وعن ابن عباس قال : كنت ردف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « إني سألت اللّه عز وجل لكم يا بني عبد المطلب أن يهدي ضالكم ، وأن يثبّت قائلكم ، وكلمة سقطت عن ابن القاسم ، وأن يجعلكم نجبا نجدا جودا ، ولو أن أحدا صفن « 4 » صلاة ما بين الركن والمقام ثم مات وهو مبغض لكم دخل النار » [ 14275 ] . وعن ابن عباس : شرب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وابن عباس عن يمينه وخالد بن الوليد عن شماله ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « الشّربة لك ، فإن شئت آثرت بها خالدا » ، قال : ما أوثر على سؤر « 5 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أحدا . وعن ابن عباس قال « 6 » : لما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار : هلمّ فلنسأل أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نتعلم منهم فإنهم [ اليوم ] « 7 » كثير ، فقال : العجب واللّه لك يا ابن عباس !
--> ( 1 ) زيد في أنساب الأشراف : واعلم أن النصر مع اليقين ، وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا . ( 2 ) في أنساب الأشراف ، يعطوك . ( 3 ) رواه في تحفة الأحوذي كتاب صفة القيامة 7 / 219 وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، ورواه ابن الأثير في أسد الغابة 3 / 189 من طريق الترمذي بسنده إلى حنش الصنعاني عن ابن عباس . والطبراني في المعجم الكبير 11 / 178 رقم 11560 . ( 4 ) يقال : صفن الرجل إذا صف قدميه ، ومنه حديث عكرمة : رأيت عكرمة يصلي وقد صفن قدميه . والصافن الذي يجمع بين قدميه ، وقيل : هو أن يثني قدمه إلى ورائه كما يفعله الفرس إذا ثنى حافره ( تاج العروس : صفن ) . ( 5 ) السؤر بالضم البقية من كل شيء ، والفضلة ، وفي حديث الفضل بن العباس : لا أؤثر بسؤرك أحدا ، أي لا أتركه لأحد غيري . ( تاج العروس : سأر ) . ( 6 ) رواه ابن سعد في الطبقات الكبرى 2 / 367 - 368 وفيه : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس ، وذكره . ورواه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ 1 / 542 والذهبي في سير الأعلام 3 / 343 وصححه الحاكم 3 / 538 ووافقه الذهبي وأورده الهيثمي في المجمع 9 / 277 وقال : رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح . ( 7 ) زيادة عن ابن سعد وسير الأعلام .